عبد الوهاب الشعراني
11
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
العبادة والرّفادة ، فحلّ عليه أبا شجاع والآجرّوميّة ، ولعلّ هذه المرحلة كانت من القوابل الممهّدة للمرحلة الثّانية فالثّالثة ؛ ذلك أنّه نشأ في بيت متصوّف ، وأنّ الذي كفله بعد وفاة أبيه ، وقرأ عليه في بداية نشأته في الرّيف ، هو أخوه عبد القادر المتصوّف العابد ، وصفوة المستخلص في هذه المرحلة أنّها كانت مهادا يؤسّس لما يتلوه ، وقد أورد الشّعراني جملة من نعم كثيرة تنتسب إلى هذه المرحلة في مصنّفه " لطائف المنن " ، ومن ذلك شرف النّسب ، وحفظ القرآن ، والمواظبة على الصّلوات الخمس في أوقاتها ، والحفظ من الآفات وهو يتيم من الأبوين « 1 » ، ثمّ المهاجرة من الرّيف إلى مصر ، ولعلّ هذه الأخيرة ممّا يتّصل بالمرحلة الثّانية بنسب حميم . المرحلة الثّانية : المتعلّم في مصر : وشاء اللّه أن يرتحل الشّعرانيّ من الرّيف إلى مصر مع أبيه ، وعن هذه المرحلة قال : " وممّا أنعم اللّه - تبارك وتعالى - به عليّ ببركة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مهاجرتي من بلاد الرّيف إلى مصر ، ونقله - تعالى - لي من أرض الجفاء والجهل إلى بلد اللّطف والعلم ، وقد أشار إلى نحو ذلك السّيّد يوسف - عليه الصّلاة والسّلام - بقوله : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ « 2 » ، وكان مجيئه إلى مصر افتتاح سنة إحدى عشرة وتسعمائة ، وعمري إذّاك اثنتا عشرة سنة " « 3 » ، فأقام في جامع أبي العبّاس الغمري ، وحنّن اللّه - تعالى - عليه شيخ الجامع وأولاده في بداية الأمر ، فكان بينهم كأنّه واحد منهم ، يأكل ممّا يأكلون ، ويلبس ممّا يلبسون ، فأقام عندهم حتّى حفظ متون الكتب الشّرعيّة ، ومنها " المنهاج " للنّوويّ ، و " ألفيّة ابن مالك " ، و " التّوضيح " لابن هشام ، و " جمع الجوامع " ، و " ألفيّة العراقيّ " ، و " تلخيص المفتاح " ، و " الشّاطبيّة " ، و " قواعد ابن هشام " ، وغير ذلك من المختصرات ، ثمّ ارتفعت الهمّة ، فحفظ كتاب " الرّوض " مختصر كتاب " الرّوضة " لكونه من الكتب الجامعة في مذهب الإمام الشّافعيّ « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 10 . ( 2 ) ( يوسف ، الآية 100 ) . ( 3 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 56 ، ونسب الشعراني ، 1 / أ . ( 4 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 56 - 57 ، ونسب الشعراني ، 1 / أ .